×
إِيضَاحُ العبَارَاتِ فِي شَرْحِ أَخْصَرِ المُختَصَراتِ الجزء الثاني

وَالصُّلْح فِي الأَمْوَال قِسْمَانِ: أَحَدهمَا عَلَى الإِقْرَار وَهُوَ نوعان: الصُّلْح عَلَى جِنْس الحَقّ مِثْل أن يقر لَهُ بدين أو عين فيضع أو يهب لَهُ البَعْض وَيَأْخُذ البَاقِي فَيَصِحّ مِمَّن يَصِحّ تبرعه بِغَيْر لفظ صلح بلا شرط

****

فَهَذَا النَّوْع من الصُّلْح مهمٌّ جِدًّا ويجب عَلَى طلبة العِلْم بالخصوص أن يسعوا به بَين المختلفين، وأن يرأبوا الصَّدْع، وأن يسووا النزاع لا سيما بَين طلبة العِلْم حَتَّى لا يحصل بَين المُسْلِمِينَ تفكك، وبين الأسر، حَتَّى قَد يَكُون هَذَا بَين الإِخْوَة وبين الوالد وولده، وبين القريب وقريبه، وبين المؤمنين عُمُومًا، فالواجبُ عَلَى من أَعْطَاهُ الله علمًا وحكمة، وعقلاً أن يَكُون مُصلحًا بَين النَّاس دَائِمًا وأبدًا، وله فِي ذَلِكَ الأَجْر العَظِيم: ﴿لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۢ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا [النساء: 114]، وَالرَّسُول صلى الله عليه وسلم عَدَّد من الصَّدَقَات الَّتِي تجب عَلَى الإِنْسَان يوميًا أن يصلح بَين اثْنَيْنِ، فَيَجِب أن ينتبه لِهَذَا الأَمْر؛ لأنه كما تعلمون الآنَ الشَّبَاب وَرُبَّمَا طلبة العِلْم الآنَ يحصل بينهم منافرات، ومشاجرات، ويحصل بينهم تراشق فِي الكَلاَم وَهَذَا أمرٌ لاَ يَجُوز بَين المُسْلِمِينَ عُمُومًا، وبين طلبة العِلْم خصوصًا، فالواجب الإِصْلاَح بَين هَؤُلاَءِ وتسوية النزاع بَين هَؤُلاَءِ المختلفين. فَلاَ يَجُوزُ أن يتركوا، أو يزاد الشَّرّ ويحرش بينهم.

أَمَّا النَّوْع الخَامِس من أنواع الصُّلْح فَهُوَ موضوع هَذَا البَاب: الصُّلْح فِي الأَمْوَال.


الشرح