عشرةٌ كاملةٌ،﴿ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ
أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ ﴾ [البقرة: 196] هدي
التَّمتُّع إنما يجب على الآفاقي وهو: القادم إلى مَكَّةَ من غير أهلها، أما
المكِّيُّ فإنه إذا تمتَّع فإنه ليس عليه هَدْيٌ، والمكِّيُّ هو: السَّاكن في
مَكَّةَ من أهلها أو من الطَّارئِين عليها من غير أهلها المقيمين فيها مُدَّةً
طويلةً، يكون حُكْمُهم حُكْمَ أَهْلِ مَكَّةَ، أَمَّا المقيم في مَكَّةَ إِقَامةً
يسيرةً وهو سيعود إلى بلده فهذا ليس من أهل مَكَّةَ.
ثم قال جل وعلا:﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾ [البقرة: 196]
أَمْرٌ بتقواه سبحانه وتعالى، والتَّقْوى: أن تجعل بينك وبين عذاب الله وِقايةً من
الطَّاعة وتركِ المعصية، فإنه لا يقي من عذاب الله إلا الطَّاعةُ بفعل أَوَامِرِ
الله وتركِ نواهيه، في الحجِّ وفي غيره، هذه هي التقوى ﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ﴾ [البقرة: 196] شديد
العقاب لمن عصاه، وإن كان جل وعلا غفورًا رحيمًا، فهو شديد العقاب، فلا تنسَ أن
تجمع بين الصِّفتين لله عز وجل، صفةِ الرَّحمة وصفةِ العقاب، الرَّحمةُ لمَنْ أطاعه،
والعقابُ لمَنْ عصاه، فلا تعتمد على الرَّحمة وتفعل ما تشاء، تقول: الله غفورٌ
رحيمٌ، ولا تنس العقابَ والعذابَ، فكما أن الله غفورٌ رحيمٌ فهو شديدُ العقاب
سبحانه وتعالى، فتكون بين الخوف والرَّجاءِ، ما تكون راجيًا فقط، ولا تكن خائفًا
فقط، وإنما تجمع بين الخوفِ والرَّجاءِ، هذه صفة المؤمنين.
وصلَّى الله وسلَّم
على نبيِّنا مُحَمَّدٍ وعلى آله وأَصْحابِه أَجْمعين.
*****
الصفحة 5 / 698
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد