×
دروس وفتاوى الحج

 ﴿ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ [البقرة: 197]. يعني: أَيُّ خيرٍ ولو كان قليلاً، فإِنَّ الله جل وعلا يُحْصيه ويُضاعفه ويحفظه ويُجازي عليه يومَ القيامة.

فهذا فيه التَّوجيهُ من الله سبحانه وتعالى للحُجَّاج، بأَنْ ينشغلوا بالخير ويتركوا الشَّرَّ؛ لأَنَّهم في عبادة فلا يُكدِّروها بما يخالفها، العبادة يجعلها خاصَّةً لا يدخل عليها شيئًا يُكدِّرها، هذا هو المطلوب من المسلم، أَمَّا أَنَّه يفعل خيرًا ثم يُدخِل عليه شرًّا فهذا لا يستفيد شيئًا، يضيع ما عمله من الخير، فيكون تعبًا بلا فائِدةٍ. فالمسلم لا يُفسِد عمله ويخلِطُه بضِدِّه. يخلِط الخيرَ بالشَّرِّ، بل يجعل الخيرَ خالصًا باقيًا، هذا هو التَّوجيه من الله سبحانه وتعالى لجميع الحُجَّاج.

نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يتقبَّلَ منَّا ومنكم حجَّنا وعمرتَنا وجميعَ أَعْمالِنا، وأَنْ يجعلَ هذه الأَيَّامَ مباركةً علينا جميعًا، وأَنْ يجعلَ هذه الأَماكنَ المعظمةَ خيرًا وبركةً ننال من خيرها وفضلِها، فإِنَّنا في بِقاعٍ هي أَشْرفُ بقاعِ الأَرْض حولَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، حولَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ والمَشَاعِرِ، فأنتم في أَرْضٍ طيِّبةٍ وفي وقتٍ طيِّبٍ، ومع إِخْوانٍ لكم مُهِمَّتُهم مثلُ مُهمَّتِكم، جاءُوا جميعًا لمُهمَّةٍ واحدةٍ، لا لطَمَع دُنْيًا ولا لخوفٍ من سُلْطانٍ، وإِنَّما جاؤُوا يرغَبون في الأَجْر، جاءُوا من أَنْفسهم يتسابقون ويندفعون، بدون أَنَّ أَحَدًا يسوقهم أَوْ يدفعُهم، أَوْ يأتون رَغْبةً في دُنْيًا، أَوْ مجاملةً لأَحَدٍ، إِنَّما جاءُوا طلبًا للأَجْر والثَّوابِ، فنرجو أَنَّ اللهَ يقبَل منَّا ومنكم ومنهم جميعًا صالحَ أَعْمالِنا، وأَنْ يعفوَ عنَّا سيِّئَاتنِا ويغفرَ لنا ولوالدينا وإِخْواننا ولجميع المسلمين.

عليكم بالدُّعاءِ والاِجْتِهادِ في الدُّعاءِ، لكم ولوالديكم ولأَقاربكم ولإِخْوانكم المسلمين، وخصوصًا وُلاةَ الأُمور، ادْعوا اللهَ لصلاح وُلاة 


الشرح