أيضًا الحزازات في
النُّفوس، فيتركون الجدال في الأُمور التي لا فائِدةَ لهم منها أَوْ فيها مضرَّةٌ،
أَمَّا الجِدال الذي فيه فائِدةٌ في بيان حقٍّ أَوْ ردِّ باطلٍ، فهذا لا بَأْسَ،
ولكنَّ هذا لا يكون إِلاَّ لمَنْ عنده علمٌ فهو الذي يجادل ببيان الحقِّ وردِّ
الباطل، قال تعالى: ﴿
وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ ﴾ [النحل: 125]. ويكون
الجِدال أيضًا بالتي هي أَحْسن، لا يكون فيه عُنْفٌ أَوْ قَسْوةٌ أَوْ شِدَّةٌ،
وإِنَّما يكون بلباقةٍ وحسنِ أُسْلوبٍ وحسنِ كلام، يُبيِّن فيه الحقَّ لمن الْتبس
عليه الحقُّ ويدفع الباطل لمَنْ أَراد أَنْ يُروِّجَ للباطل، يرُدُّ عليه ويُبيِّن
أَنَّ هذا غلطٌ وأَنَّ هذا لا يجوز؛ حتى ينتصر الحقُّ، أَمَّا الجِدال الذي لا
فائِدةَ فيه، أَوْ في أُمور الدُّنْيا فهذا يتركه المُحرِم، وإِنْ كان الأَجْدر
أَنْ يتركَه المسلمُ دائمًا، لكنَّ المُحْرِمَ بصفةٍ خاصَّةٍ لأنه في عبادةٍ.
فعلى الحاجِّ أن
يشتغلَ بما يفيد، وما يُكمِل مناسكَه، ولا يشتغل بما يُنقِص ثوابه ويُنقِصُ
أَجْره، أَوْ يُخِلُّ بإِحْرامه أَوْ بحجِّه، ويُحافظ على ذلك غايةَ المحافظة.
ثم قال تعالى: ﴿ وَمَا
تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ ﴾ [البقرة: 197].
لمَّا نهى عن هذه الأُمورِ الثَّلاثةِ التي هي إِثْمٌ، أَمَرَ ببدلها بالخير ﴿ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ
خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ ﴾ [البقرة: 197].هذا
فيه توجيهٌ إلى أَنَّ المُحرِمَ يفعل الخير، والخيرُ يشمل الذِّكْر باللِّسان
والذِّكْرَ بالقلب والتَّفكيرَ بالقلب ويشمل أيضًا الأَعْمالَ الصَّالحةَ من قولٍ
أَوْ فعلٍ أَوْ نُطْقٍ، كلُّها أُمورُ خيرٍ ﴿ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ ﴾ [البقرة: 197].ولا
يخفى عليه شيءٌ من أَعْمالنا، حتى ولو أَخْفيناها فإن الله يعلمها، ولا تضيع عنده
سبحانه وتعالى، ولو نسيناها هو لا ينساها - سبحانه -، بل يُحْصيها لنا ويُضاعفها
من فضله سبحانه وتعالى
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد