في الظَّاهر سَواءٌ
في أداءِ العباداتِ في أوقاتِها وصِفَتِها، وإنَّما كُلُّهُم سواءٌ أمامَ اللهِ،
كُلُّهُم فُقراءُ إلى اللهِ عز وجل.
ويستفيدُ مِن هذا
أنَّ الإسلامَ دِينُ العَدْلِ والمساواةِ: أنَّهُ لا فَضْلَ لعربِيٍّ علَى
أعجمِيٍّ إلا بالتَّقوَى؛ فَهُم مِن حيثُ الظَّاهر سواءٌ، وهذا هو المقصودُ في
أنَّ المسلمَ عَرَفَ عَدْلَ الإسلامِ، وأنَّ الإسلامَ جاءَ للتَّسويَةِ بينَ
المُسلمِينَ، أمَّا مِن حيث الباطن والقلوب فهُم يَتفاوتُونَ، وهذا شيءٌ لا
يَعلَمُهُ إلاَّ اللهُ سبحانه وتعالى ﴿إِنَّ
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].
فالحاصِلُ أنَّ
المنافعَ التي في الحجِّ ليس لها حَدٌّ مَحدُود، والنَّاسُ يَتفاوتُونَ في
تَحصِيلِها وفي كَثْرَتِها وقِلَّتها.
ومِن أعظمِ منافعِ
الحَجِّ أنَّ الحاجَّ يرجِعُ - إذا كان حَجُّه خاليًا من الرَّفَثِ والفُسُوقِ -
كَيَوْمِ ولدَتْهُ أُمُّهُ، قال صلى الله عليه وسلم: «مَن حَجّ فَلَم يَرفُث
ولَم يَفسُق رَجَع كَيَومِ ولَدَتهُ أُمُّهُ» ([1])، ﴿ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا
جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ ﴾ [البقرة: 197].
يتعلَّمُ المسلمُ حُسْنَ السُّلُوكِ معَ النَّاسِ، كما قالَ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقِ
اللَّهِ حَيْثُ مَا كُنْتَ، وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا
وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» ([2])، قالَ تعالى: ﴿ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسۡنٗا ﴾ [البقرة: 83].
وَمِن مَنافِعِ الحَجِّ أنَّ المُسلِمَ يتحمَّلُ المَشاقَّ؛ لأنَّ الحجَّ فيهِ مَشاقُّ: مِن بُعْدِ المسافةِ وطُولِ المُدَّةِ، وتَرْكِ البلدِ وتَرْكِ الأولادِ والأحبابِ، وفيه الزِّحامُ الشَّدِيدُ، وقد يكونُ الوقتُ حارًّا، ويتركُ المسلمُ الرَّفاهِيَةَ التي كانَ يعيشُها، ويترَبَّى علَى القُوَّةِ وعلى التَّواضُع وعلى التحمُّلِ.
([1])أخرجه: البخاري رقم (1819،) ومسلم رقم (1350).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد