بوَّأَه لإبراهيمَ يعني: أظهرَه له وبيَّنَه،
فقام إبراهيمُ عليه السلام ووضَعَ القواعدَ التي هي الأساساتُ للبيتِ هو وإسماعيل،
هو يَبنِي وإسماعيلُ يُناوِلُه الحِجَارة، ووضَع القواعدَ ﴿ وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ
وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ﴾ [البقرة: 127]
فلما ارتفعَ
البِناءُ جاء بحَجَرٍ وجعلَه عندَ جدارِ الكعبةِ وصار يَرتَفِعُ عليه ثُمَّ يَرتَفِع
الحَجرُ به إلى أنْ يُساويَ رأسَ الجدارِ ويضَعُ الحِجارةَ وإسماعيلُ يُناوِله،
وهذا مَقامُ إبراهيمَ، وهو الحَجَرُ الذي كان يَقومُ عليه وقتَ بناءِ الكعبة،
وكانتْ آثارُ قَدَمَيه باقيةً فيه إلى الآن.
وأمَر اللهُ
بالصَّلاةِ عندَه فقال: ﴿
وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِۧمَ مُصَلّٗىۖ ﴾ [البقرة: 125]. فأكملَ بناءَ البيتِ على هذا النَّمَط،
فهذا هو معنى قولِه جل وعلا: ﴿ وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ
بِي شَيۡٔٗا ﴾ [الحج: 26]. وفي الآيةِ الأخرى: ﴿ وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ
وَإِسۡمَٰعِيلُ ﴾ [البقرة: 127] دلَّ على أنَّ إسماعيلَ كان يُساعِدُه
لبناءِ البيت، وقولُه تعالى: ﴿ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡٔٗا ﴾ [الحج: 26] دلَّ على أنَّ هذا البيتَ بُنِي على
التَّوحيدِ ولعِبادةِ اللهِ وحدَه لا شَريكَ له، فيَجِبُ تَطهيرُه من الشِّركِ
وألاَّ يُترَكَ المُشركَ يَقرَب هذا البيتَ ولهذا قال تعالى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ
فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ ﴾ [التوبة: 28].
ونفَّذَ صلى الله
عليه وسلم هذا الأمرَ فأرسلَ مُنادِيًا يُنادي في السَّنةِ التَّاسعةِ من الهِجرةِ
ألاَّ يَحُجَّ بعد هذا العامِ مُشرِكٌ ولا يَطُوف بالبيتِ عُرْيان.
فقوله: ﴿ لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡٔٗا ﴾ [الحج: 26] دلَّ على أنَّ الشِّركَ نَجَاسةٌ مَعنويَّة
يَجِبُ تطهيرُ البيتِ منها وكذلك يَجِبُ تطهيرُ البيتِ مِن النَّجاسةِ
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد