×
دروس وفتاوى الحج

 الحِسيَّة كالأبوالِ والنَّجَاساتِ يَجبُ أنْ يُطهَّرَ هذا البيتُ وما حولَه وأنْ يُهيَّأَ بكلِّ ما يَليقُ به من التَّطهيرِ والنَّظافةِ والنَّزاهة.

واللهُ جل وعلا يُسخِّرُ لهذا البيتِ في كلِّ وقتٍ وفي كلِّ جيلٍ مَن يقومُ على صِيانتِه وتَطهيرِه والمحافظةِ عليه وتَهْيئتِه لعبادةِ الله سبحانه وتعالى.

وهذا من آياتِ اللهِ عز وجل فهذا البيتُ مَبنيٌّ على التَّوحيدِ والإخلاصِ لله، وقوله: ﴿ لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡ‍ٔٗا [الحج: 26] هذا يدُلُّ على أنَّه لا يجوزُ أنْ يُشرَكَ مع اللهِ أحَدٌ لا مَلَكٌ مُقرَّبٌ ولا نَبيٌّ مرسَل ولا صَالحٌ من الصَّالحين ولا وليٌّ من الأولياءِ ولا شجرةٌ ولا حَجَر، وأنَّ البيتَ يجِبُ تَطهيرُه من الشرك وأنْ يُمنَع المشركون من الوصولِ إليه ومن إظهارِ شِركِهم حولَه؛ لأنَّه بيتُ الله عز وجل بُنِيَ لعبادةِ اللهِ وحدَه لا شَريكَ له، ولهذا لما فَتَح النبيُّ صلى الله عليه وسلم مكَّة في السَّنةِ الثَّامنةِ من الهجرةِ كسَّر الأصنامَ التي على البيتِ وأحرَقَها وطهَّر البيتَ منها وهذا واجبُ المسلمين في كلِّ مكانٍ أنْ يُطهِّرُوا هذا البيتَ ويَصُونُوه ويَحفظُوه؛ لقولِه تعالى: ﴿ وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ [الحج: 26] لماذا بدأ بالطَّائفين قبلَ الرُّكَّع السُّجود؟ لأنَّ الطَّوافَ خاصٌّ بالبيتِ أمَّا الرُّكوعُ والسُّجودُ فتجوزُ في كلِّ مكان، ﴿ وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ [البقرة: 115]. ﴿ وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ [البقرة: 150]. فالصَّلاةُ تصِحُّ في كلِّ مكان من المَشارقِ والمَغَارب، أيُّ عبدٍ أدركته الصَّلاة فعندَه مسجدُه يُصلِّي، أمَّا الطَّوافُ فإنَّه لا يجوزُ إلا بالكَعبة، ولا يَجوزُ الطَّوافُ بالقُبورِ أو الطَّواف بالأضْرحةِ أو الطَّوافُ بالمقاماتِ إنَّما الطَّواف خاص بالكعبة المشرفة.  ﴿ وَٱلۡقَآئِمِينَ

  [الحج: 26] يعني: المُصلِّين ﴿ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ [الحج: 26] عبَّر عن الصَّلاةِ بأركانِها وهي: القيامُ والرُّكوعُ والسُّجود، هذه أعظمُ


الشرح