ثالثًا: ومِنْ ذِكْرِ اللهِ
في هذه الأيَّام: رَمْيُ الجِمَار، فرَمْيُ الجِمَارِ ذِكرٌ لله عز وجل، كما قال
صلى الله عليه وسلم: «إِنَّما جُعِل الطَّوافُ بِالبَيتِ، والسَّعيُ بَين
الصَّفا والمَروَةِ، ورَميُ الجِمارِ - لإِقامَةِ ذِكرِ الله» ([1])، فرَمْيُكَ
للجِمارِ ذِكرٌ للهِ وعبادةٌ لله، ليس هو رَجْمًا للشَّيْطانِ كمَا يَزْعُمُ بعضُ
العَوام، إنَّما هو ذِكرٌ لله؛ لأنَّ اللهَ أمَرَك بهذا والرَّسولُ صلى الله عليه
وسلم فعَلَ هذا، وأنت تُتَابعُ الرَّسولَ، فهذا ذِكرٌ للهِ عز وجل، لا شَكَّ أنَّ
الشَّيطانَ تغيظُه كلُّ عِبادة، ومنها رَميُ الجِمار، فهو يَغتَاظُ من العِبادات،
ولكنْ ليسَ القَصْدُ من رَمْي الجِمارِ رَمْيَ الشَّيطان، وإنَّما القَصْدُ عبادةُ
اللهِ وذِكرُ اللهِ عز وجل، ولهذا تُكبِّرُ مع كلِّ حَصَاة، تقول: اللهُ أكبر،
فإذا قُلتَ: اللهُ أكبر ورَميْتَ الحَصَاةَ فقد ذكرْتَ اللهَ بالقولِ وبالفِعْل.
في يومِ العيدِ تَرمِي جمرةَ العقبةِ ابتداءً من منتصف اللَّيل، ليلةِ النَّحرِ إلى أنْ تَغرُبَ الشَّمسُ، كلُّ هذا وقتٌ تَرمِي فيه جَمْرةَ العَقبةِ بسَبْعِ حَصَيَات ولا تَرْمِها بأكثرَ من ذلك؛ لأنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بيَّن أنَّها تُرمَى بِسَبعٍ فقط فلا تَزِدْ عليها، وأيضًا تَرمِيها بحَصَيَاتٍ صِغار، كما رَمَاها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» ([2])، وأمَّا في الأيَّامِ الثَّلاثَةِ الحادي عشَر والثَّاني عشر والثَّالث عشَر؛ فإنَّها تُرمَى - الجِمَار الثَّلاث - كلُّ واحدةٍ بسَبْعِ حَصَيات، فأنت عبدٌ تَمْتثِلُ أمرَ اللهِ سبحانه وتعالى فتَرْمِي الجِمارَ الثَّلاثَ يومَ الحادي عشَر والثَّاني عشَر والثَّالث عشَر، كلُّ واحدةٍ بسَبْعِ حَصَيات، لا تَرمي إلاَّ في وقتٍ محدَّدٍ، وهو إذا زالتِ الشَّمسُ
([1])أخرجه: أبو داود رقم (902)، والترمذي رقم (1888)، وأحمد رقم (24351).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد