يَبدأُ الرَّمي، ويَستمِرُّ إلى غروبِ الشَّمس،
فالرَّميُ يبدأُ بعدَ دخولِ وقتِ الظُّهر، كما رمَاها النَّبيُّ صلى الله عليه
وسلم ﴿ لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ ﴾ [الأحزاب: 21]، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «خُذُوا
عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»، وقد رمَى في الأيَّامِ الثَّلاثةِ بعد الزَّوالِ، فلو
كان الرَّمْيُ جائزًا قبلَ الزَّوالِ لبَيَّن ذلك لأُمَّتِه ولم يتركْه بدونِ
بَيَان، وقد جاء من يقول: إنَّها تُرمَى ضُحى، فنقول: لا سَمْعَ ولا طَاعة، لا
نَرْمِيها ضُحًى إنَّما نَرميها بعدَ الظُّهر، ويستمرُّ الرَّميُ إلى غُروبِ
الشَّمس فإذا لم تُرْمَ في النَّهارِ جازَ أنْ تُرمَى بعد غروبِ الشَّمس؛ لأنَّ
المساءَ داخلٌ فيما بعدَ الزَّوال، فتَرْميها بعدَ الغُرُوب؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى
الله عليه وسلم رخَّص للرُّعاةِ أن يَرْموا ليلاً، فدلَّ على الجَوازِ بعدَ
الغُرُوب، وأمَّا قبلَ الزَّوالِ فلم يُرخِّصْ لأحدٍ لا الرُّعاةِ ولا غيرِ
الرُّعاةِ أنْ يَرمُوا ضُحًى في أيَّامِ التَّشريق.
رابعًا: وكذلك من ذِكرِ
اللهِ في هذه الأيَّامِ ذَبحُ الهَدْي، سواء كان هَدْي تَطَوُّع أو هَدْي نُسُك،
كهَدْي التَّمَتُّع والقِرَان، يذبح في هذه الأيَّامِ يومِ العيدِ وثلاثةِ أيَّامٍ
بعدَه، من مَغيبِ ليلةِ الرَّابعَ عشَر ينتهي وقتُ الذَّبح، ويَنتَهي وقتُ
الرَّمي، وتنتهي أيَّام مِنَى المَعْدُودات، فذَبْحُ الهَدْي في هذه الأيَّامِ
ذِكرٌ للهِ عز وجل، كما قال - تعالى - عن الإبل: ﴿ وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا
خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ ﴾ [الحج: 36]. يعني
قائمةً معقولة اليدِ اليُسرَى، صَوَاف بِرِجلَيها؛ لأنَّ هذا أسهلُ في الذَّبْح
وأجْهَزُ للذَّبيحةِ وأسهلُ عليها من نحرِها وهي بارِكة، فهذا من ذِكرِ اللهِ عز
وجل.
الذَّبحُ للهِ
عبادة، مَن ذبَح لغيرِ اللهِ فقدْ أشركَ الشِّركَ الأكبر، كالذي يَذبحُ للقُبورِ
رجاءَ نَفعِها، وأنْ تدفعَ عنه الضَّررَ واتقاءً لشرِّها، فالذَّبحُ لغيرِ
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد