اللهِ يُعدُّ شِركًا أكبرَ يُخرِجُ من المِلَّةِ
وفي الحديث: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ» ([1])، الله جل وعلا
يقول: ﴿ قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ
ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢ لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ
ٱلۡمُسۡلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162- 163].
والنُّسُك: هو
الذَّبيحةُ، وكما أنَّ الصَّلاةَ للهِ وحدَه فلا يُصلَّى لصَنمٍ ولا لقَبرٍ ولا
لشَجَر ولا لحَجَر، كذلك لا يُذبح إلا لله، فَذبحُ التَّقرُّبِ والعبادة لا يُذبَح
إلا لله، قال تعالى: ﴿
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ ﴾ [الكوثر: 2]. كذلك قرنُ النَّحرِ مع الصَّلاةِ دلَّ على
أنَّه عبادةٌ لا يَجوزُ أنْ يُذبحَ لغير الله لقَصْد التَّقرُّبِ إليه أو خوفًا من
شرِّه أو طمعًا في نفعِه، إنَّما يُذبحُ على وجهِ التَّقرُّبِ للهِ عز وجل، وهذا
من ذِكرِ الله عز وجل في هذه الأيَّام.
خامسًا: وكذلك من ذِكرِ
اللهِ في هذه الأيَّامِ التَّكبيرُ المُقيَّدُ في أدبارِ الصَّلواتِ الفرائضِ مع
الجماعة، فإذا صلَّى الفَريضةَ مع الجماعةِ وسلَّم منها فإذا انصرَفَ الإمامُ
بوجهِه إلى المأمومين كبَّر، وَكُلٌّ يُكبِّرُ لنفسِه: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ
أَكْبَرُ، لاَ إلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ،
وَلِلَّهِ الْحَمْدُ»، طيلةُ هذه الأيَّام الأربعة، وهذا من ذِكرِ اللهِ عز
وجل، من التَّكبيرِ المُقيَّدِ في أدبارِ الصَّلواتِ الخمسِ مع جماعةٍ ذِكرٌ للهِ
عز وجل.
إذن فوَقتُ المُسلمِ في هذه الأيَّام، وفي هذا المَكانِ، مُستَغرَقٌ في جميعِ العباداتِ وأنواعِها، ومن عبادةٍ إلى عبادة، فهو في خيرٍ وفي رَوضةٍ من رِيَاضِ الجنَّة؛ حيثُ إنَّ هذه العباداتِ تُربِّي النُّفوسَ وتُزكِّي القلوبَ وتُطهِّرُ الأعمال، فهو في خيرٍ مُنوَّعٍ من خيرٍ إلى خيرٍ واجبٍ أو مُستَحَبٍّ في هذه الأيَّام.
([1])أخرجه: مسلم رقم (1978).
ذكر الفقهاء رحمهم الله ما يشترط في الإمام والخطيب بأن يكون مؤهلاً تأهيلاًً علمياً ومن أهم ذلك أن يكون مجيداً لقراءة كتاب الله عز وجل عارفاً بمعانيه ، وأن يكون فقيهاً ولو على الأقل بأحكام الصلاة وما ينوبها وما يحتاجه الإمام في صلاته هذا الحد